عبد الملك الجويني
604
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب ما له لبسه وما ليس له 1560 - ذكر في الباب جواز المبارزة ، وهذا من كتاب السيَر ، وذكر فصلاً فيما يحل لُبسه ، وفيما يحرم لُبسه ( 1 ) . وغرض الفصل أنه يحرم على الرجال لُبس الحرير ، وهو حلال للنساء ، وفي الخبر أنه صلى الله عليه وسلم خرج وعلى إحدى يديه قطعة ذهب ، وعلى الأخرى قطعة حرير ، وقال : " هما حرامان على ذكور أمتي حل لأناثهم " ( 2 ) . فيحرم على الرجال لبس الحرير في حالة الاختيار ، والقزُّ من الحرير وإن كان كَمِدَ ( 3 ) اللون باتفاق الأصحاب ، فيحرم لُبسه على الرجال . وقال العراقيون في الثياب المنسوجة من الحرير والغزل : إن كان الحرير أكثر ، حرُم لُبسه ، وإن كان أقل ، حلّ ؛ فإن استويا في المقدار ، فعلى وجهين ، وقال شيخي وطوائفُ : النظر في ذلك إلى الظهور ؛ فإن لم يظهر من الحرير شيء ، لَبسه ، كالخز الذي سَداه إبريسم ، ولكنه لا يظهر . وإن ظهر الإبريسم ، حرمنا اللُّبسَ ، وإن كان قدره في الوزن أقل .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 148 . ( 2 ) حديث " تحريم لبس الحرير والذهب على الرجال " ، روي عن أبي موسى الأشعري ، بهذا اللفظ عند الترمذي ، وصححه ، وروي عن علي بن أبي طالب ، عند أحمد في المسند ، وأبي داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن حبان . ( ر . تلخيص الحبير : 1 / 52 ، 53 ، 54 ، ح 51 ، وأبو داود : اللباس ، باب في الحرير للنساء ، ح 4057 ، وصحيح أبي داود : 4322 ، والترمذي : اللباس ، باب ما جاء في الحرير والذهب للرجال ، ح 1720 ، والنسائي : الزينة ، باب تحريم الذهب على الرجال ، ح 5144 ، وابن ماجة اللباس ، باب لبس الحرير والذهب للنساء ، ح 3595 ) . ( 3 ) من كَمِد الشيء يكمَد ، كَمَداً : تغير لونه ، وكَمِدَ الثوب : أخلق ، فتغير لونه . ( معجم ) .